صبري القباني

162

الغذاء . . . لا الدواء

فهذا خطأ فادح يجب ألا نقع فيه ، لأن الفائدة الحقيقية في السلطة تكمن في الأوراق الخضر في الدرجة الأولى . . ثم تأتي الجذور في الدرجة الثانية . وكلما ازدادت خضرة النبات ، كان ذلك أكثر فائدة لأن معنى هذا أنه يحتوي على كمية أوفر من الكلوروفيل ومن الكاروتين الذي ينقلب إلى فيتامين ( آ ) ، بينما نجد الفيتامين ( ج ) ، في كافة طبقات النبات . ومع كثرة معدن البوتاس في النبات الأخضر ، نراه فقيرا في الكلس ، ولذا فالأطفال لا يجوز أن تقتصر تغذيتهم على هذا النبات وحده بحجة غناه بالفيتامين ، كما أن المتقدمين في السن يحتاجون إليه ليساعدهم على طرح الفضلات من أجسامهم ، وخاصة الصوديوم الزائد عن الحاجة ، لأن هذا المعدن ضار بالأوعية الدموية ، والقلب ، ويمنع تشكل حماضات الكلس . إن النبات الأخضر الذي تتألف منه السلطة ، قد نضج بوساطة أشعة الشمس ، وهذا معناه احتواؤه على مقدار عال من السكر ومن الفيتامين ( ج ) بالإضافة إلى الكلوروفيل . ويجب علينا - عند إعداد السلطات - أن نعنى بأن تكون النباتات المستخدمة فيها غضة طازجة لأن مضي زمن عليها وهي في مكان غير مبرّد يفقدها كثيرا من خواصها الفعالة ، فإن حرارة تتراوح بين 6 - 8 درجات تكفي لحفظ محتويات النبات من الفيتامينات والمعادن ، بينما يفقدها إذا زادت الحرارة عن ذلك الحد . إن كل ما عليك الاهتمام به وأنت تعد سلطتك هو غسلها غسلا جيدا ، لتخليصها مما علق بها من مواد ، سواء كانت من الأدوية الزراعية التي ترش على النبات عادة ، أو من بقايا الأسمدة المعدنية المستعملة في استنباتها ، أو الجراثيم التي توجد عادة في التراب . فإذا ما أضيف إلى النبات الأخضر شيء من الزيت والخل أو عصير الليمون أو الحصرم ، وأضيف إلى ذلك قطعة من لباب الخبز ، ومدقوق الثوم ، اكتسبت السلطة طعما لذيذا محببا ، وقيمة غذائية عالية ، أما إضافة الملح إليها فليس ضروريا بسبب وجود البوتاس في الخضار نفسها . إن بإمكان أكثر المرضى أن يتناولوا السلطة غير ناضجة ، عدا الحرضيين والمصابين بالإسهالات والزحار والأطفال فهؤلاء يجب أن يتناولوا السلطات مطبوخة . وخلاصة القول هنا ، إن السلطة المعدة بشكل صحيح مدروس هي ثروة غذائية ثمينة لا يجوز لك أن تغفلها ، بل يجب أن تعنى على الدوام بأن يكون لها المكان اللائق بها في وجباتك .